الشوكاني
125
نيل الأوطار
أيضا تدأدأ بمهملتين بينهما همزة ساكنة قيل : أصله تدهدء فأبدلت الهاء همزة ، وقيل : الدأدأة صوت الحجارة في المسيل . قوله : من رأس ضال فسر البخاري الضال بالسدر كما في رواية المستملي ، وكذا قال أهل اللغة إنه السدر البري . وفي رواية للبخاري : من رأس ضأن بالنون قيل : هو رأس الجبل ، لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم ، وقيل : هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة . باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم عن أنس قال : لما فتحت مكة قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلك الغنائم في قريش فقالت الأنصار : إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم وإن غنائمنا ترد عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجمعهم فقال : ما الذي بلغني عنكم ؟ قالوا : هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ، فقال : أما ترضون أن ترجع الناس بالدنيا إلى بيوتهم وترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟ فقالوا : بلى ، فقال : لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكت الأنصار واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعب الأنصار . وفي رواية قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فحدث بمقالتهم فجمعهم وقال : إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ، قالوا : يا رسول الله قد رضينا . وعن ابن مسعود قال : لما آثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة قال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله ، فقلت : والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيته فأخبرته فقال : فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ثم قال : رحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر متفق عليهن . وعن عمرو بن تغلب : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي بمال أو بسبي فقسمه فأعطى قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال : إني أعطي قوما أخاف ضلعهم